Overblog Tous les blogs Top blogs Économie, Finance & Droit Tous les blogs Économie, Finance & Droit
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

Le blog du groupe Utopia-666, consacré à la culture et à la liberté d'expression, contre la connerie qu'essaie de nous transmettre le journalisme arabe d'aujourd'hui!

Publicité

الصديق سبب الضيق

.


قال أجدادنا كلاما كثيرا في مدح الصداقة والصديق وأعطوهما مكانة كبرى في حياة الإنسان الإجتماعية، لكنني لم أكن أبدا من بين الذين يؤمنون بصحة كلام الآخرين دون التفكير فيه وتجربته ولن أكون من المؤمنين بمقولة "الصديق وقت الضيق" وما شابهها. تجربني المتواضعة، رغم كل ما فيها من عيوب، تمنعني عن الإقتناع بهذا الكلام، بل إنها تمنعني حتى عن مجرد التفكير في إمكانية صحته.

 

لكن، قبل هذا وذاك، دعونا نفكر في معنى كلمة "الصداقة". ما الصداقة؟ ما الصديق؟ الصداقة علاقة تتكون بين اثنين أو أكثر دون أن يكون للمصالح مكان فيها، لكن المسافة بين كلام القواميس والواقع المعيش أبعد وأوسع من المسافة الفاصلة بين الأرض والشمس. فالصداقة في الواقع علاقة مبنية مسبقا على مصلحة لا يجب الإفصاح عنها لأن المهم في الصداقة هو الإعتقاد بأن الآخر موجود لسبب عاطفي أو معنوي ليست له علاقة بالمصلحة أو الربح المادي. المهم هو الإعتقاد وكلما كانت الأطراف التي تجمع بينها هذه الصداقة متكتمة على السر، كلما كانت الصداقة أقوى، أو بالأحرى كلما كان الإحساس بوجود هذه الصداقة وواقعيتها أقوى. هي كالدين، مبنية على أشياء غير موجودة أصلا والمطلوب من الإنسان الإيمان بها أولا وقبل كل شيء... الصديق في الأدب هو ذاك الخل الوفي الذي يمكن أن يعوض كل العالم في نظرك وهو الذي يستطيع أن يفديك بروحه وأن يدفع بنفسه إلى الهلاك وأن يضحي بالغالي والنفيس من أجلك... أما الصديق في الواقع فهو كل إنسان متواجد حولك وتجمعه بك علاقة مبنية على مصلحة ما. فهو كل إنسان لك علاقة به، وهو ذئب تجسد من أجلك في صورة كلب وفي ليكسب ثقتك وودك ويتقرب منك أكثر فأكثر في انتظار أن يحين الوقت لينهش لحمك بشراسة تفوق بكثير شراسة الأعداء ويقضي منك مصالحه على حسابك وعلى حساب ما كان يدعيه من وفاء وإخلاص. صديقك هو العدو الوحيد الذي يجب أن تحسب له ألف حساب وحساب لأنه العدو الوحيد القريب منك والذي يعرف كل أسرارك من الأاف إلى الياء... صديقك اليوم هو أول من سيغرس في ظهرك خنجره عندما تحين الفرصة التي ينتظرها، لأنه الوحيد الذي لا تتوقع أن يغدر بك...

 

حديثي هذا لا يجب أن يعتبره القاريء مجموعة من المسلمات يجب تطبيقها بحذافيرها مثلما هو الحال مع الأمثلة والأقوال المأثورة التي ورثها أبا عن جد، فهو مجرد كلام قد يتحقق (وإمكانية تحققه كبيرة جدا!) لكن لا تنسوا بأن ثقة الإنسان بهذا الغريب الذي يسمونه "أخاه الإنسان" هي سبب كل البلاء. تحث الديانات السماوية منها والأرضية إن صح التعبير على حب الإنسان لمن حوله من بني جنسه وعلى التآخي والتعاون ولكنه كلام فارغ ليس له أي أساس من الصحة. فالإنسان حيوان والحيوان بطبيعته سجين غريزته، والغريزة لا تمتثل لقواعد محددة أو لقوانين تحددها، لهذا يجب أن تنعدم الثقة وأن يعود الإنسان إلى أصله أي أن يسلم بكونه حيوانا، ففي إيمانه بأنه حيوان إيمان بأن الآخر، مهما كانت درجة الوفاء الذي يظهره زمهما كانت صلة القرابة التي تربطه بمن حوله، قادر على أن يتحول في كل لحظة إلى ذئب وأن يضرب بالصداقة والقرابة عرض الحائط في سبيل مصلحته الشخصية. فالكل ذئب والكل ينتظر الفرصة... "طوماس هوبز" لم يكن أبدا على خظأ لأنه رأى الأمور وفكر فيها بعيدا عن العاطفة والدين... ويا لبشاعة المنظر الذي رآه

.
Publicité
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article