لكل زمن آلهته وأصنامه وشعاراته، خاصة لدى العرب، هذا الشعب الذي لا يعيش إلا بالهتاف والشعارات ويموت حين لا يجد شيئا يرتكز عليه ليحيا. ذهب الإله "زين العابدين بن علي"، فنصبوا المحروق "محمد البوعزيزي" إلاها مكانه. وأحاطوه بما يلزم من القداسة والإجلال، في حين أن بعض من عرفوه يقولون بأنه كان سكيرا لا خير فيه وأنه ساقط أخلاقيا وأنه من بادر بالإعتداء على عون التراتيب البلدية "فايدة حمدي". جعلوه شهيدا وكرموه وقبضت عائلته 180 ألف دينار كتعويض في حين أنه لا يساوي فلسا واحدا. ذهب عهد الهتاف بحياة "بن علي" وأتى عهد الهتاف بإسم الثورة والكرامة وتفاهات أخرى أكثر من أن تعد. هناك قولة درجت العامة في تونس على ترديدها فأصبحت في مرتبة الأمثال: "يمشي فوكس يجي بوبي" (أي يذهب كلب فيأتي كلب آخر. مع إحترامي للكلاب الحقيقية) وهذا خير ما يمكن أن نختم به حديثنا عن شهيد آخر زمن محمد البوعزيزي (الذي إتضح أن إسمه الحقيقي طارق. يبدو أن كل شيء ذو وجهين في بلاد الكلاب هذه!) في إنتظار أن تطلع علينا آلهة أخرى جديدة.