في خطاب البارحة حول أحداث سيدي بوزيد، (خطاب الثامن والعشرين المبارك: فكل شيء مبارك في تونس، حتى عندما يتغوط كلب ويرسم ببرازه رقم 7) تحدث رئيس الجمهورية كما يتحدث صحفيو الجرائد "بودورو" التونسية، بداية من "الحرية" ووصولا إلى "الصريح" التي تنتدب خيرة صحفييها من ذوي المواهب في السب والشتم والقذف. (عندما تقرأ ما يكتبون يخيل لك أنهم يفكرون بمؤخراتهم ويكتبون بأرجلهم.) وقد استعمل ثلاث كلمات نقلتها عنه قناة "فرانس24" موضوعة بين ضفرين: "المتطرفين والمحرضين المأجورين". لقد توعد بمعاقبة هؤلاء حسب ما يمليه القانون. ولكنه نسي أن يحدد أي قانون منهم. ففي تونس قوانين أكثر من شعر الرأس، وكلها مطاطية، تطول وتقصر بحسب الأطراف المعنية. ثم من هؤلاء "المتطرفون والمحرضون المأجورون"؟ لكنها عبارة مطاطية فضفاضة مثل القوانين التي تحدثنا عنها ويمكن لأي مواطن أن تلفق له مع وجبة دسمة من القضايا الأخرى، حماية لبلاد القانون والمؤسسات. فأين هذا من الشعارات التي يرددونها عن الحرية والديمقراطية؟ لست أدري.