اليوم الثامن والعشرون من شهر ديسمبر 2010، وعلى الساعة الثامنة ليلا بتوقيت تونس، توجه رئيس الجمهورية التونسية زين العابدين بن علي بكلمة إلى الشعب التونسي في محاولة لتهدئة الأوضاع وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه. وأتى الخطاب (الذي لم يكن مباشرا كما اعتقد الجميع بل مسجلا بدليل تأخره في قناة تونس7 بخمس ثوان عنه في إذاعة الشباب مثلا) مليئا بالوعود (فقد دأب رجال السياسة في تونس في تعاملهم مع الشعب على تطبيق مقولة "عش بالمنى يا كمون") وبالكلام المعسول عن الوطن والوطنية وصورة تونس لدى المجتمع الدولي (ما نفع وطن صورته من الخارج ناصعة البياض وداخله ملطخ بالطين والبراز؟ وما نفع وطن لا يفكر ساسته إلا في ملء جيوبهم التي لا تشبع؟). وهو في مجمله وخلاصته شيء من قبيل ذر الرماد في العيون والضحك على الذقون. أطنان من وعود لن يتحقق منها شيء ولو بعد قرن من الزمن. ومسيرة الثلاثة وعشرين سنة الماضية شاهدة على كذب الجماعة ونفاقهم. فمتى يفهم الشعب ذلك؟ .