Le blog du groupe Utopia-666, consacré à la culture et à la liberté d'expression, contre la connerie qu'essaie de nous transmettre le journalisme arabe d'aujourd'hui!
يتحدث الفلاسفة كثيراً عما يسمى " خرافة الأصل" بمعنى أنه لا يمكن تحديد أو معرفة أصل الأشياء، فإذا كان الأمر كذلك فكيف يكون حال صورة هذا الأصل، أي أنه إذا كان الأصل تشوبه الخرافة فالصورة أيضاً بالحري تشوبها الخرافة. فهل عندئذٍ يمكن القول بخرافة الأصل والصورة معاً. وبالتالي يكون مصطلح "صورة طبق الأصل" مصطلح فاسد من جهة المنطق. فماذا عن المفهوم العلمي؟
في الحقيقة أنه علمياً لا توجد صورة طبق الأصل. ومهما حاول العلماء فلن يستطيعوا الحصول على صورة طبق الأصل. والسبب الرئيس في ذلك ناتج عن استحالة التوفيق بين مفهوم اللحيظة الزمنية وهي كمية صغيرة جداً من الزمن تكاد تقترب من الصفر ولكنها لا تساويه، ومفهوم التغيير المستمر للأشياء كنتيجة حتمية لتغير الزمن. ماذا يعني هذا الكلام؟
يعني أنك إذا أردت مثلاً أن تأخذ صورة ضوئية لأي جسم مادي بحيث تكون مطابقة للأصل تماماً فعليك أن تفعل ذلك في كمية من الزمن تساوي ال صفر وهذا ما لا يمكن حدوثه أبداً. فمهما كانت الكاميرا التي تستخدمها فائقة الدقة فإن التصوير سوف يستغرق من الوقت ما هو اكبر من الصفر حتى ولو كان الفيمتو ثانية أو ما هو أقل. بالإضافة إلى ذلك فإنه بمجرد الانتهاء من التصوير يكون الجسم المادي الذي ٌأخذت له الصورة قد تغير نتيجة تغير الزمن وأصبح مختلفاً عما تم تصويره فمع من تقارن الصورة إذن؟ هل مع الأصل الذي صورته؟ كيف يمكن ذلك والأصل هذا قد بات غير موجوداً؟
والحقيقة أيضاً المؤكدة أنه لا يوجد إنسان واحد على سطح كوكب الأرض يستطيع أن يخبرك عن وزنه بالضبط (بالتمام والكمال) لأنه لا يوجد حتى الآن ميزان حساس مهما بلغت درجة دقته يمكننا من قياس الجزء الصغير من المليجرام والذي يكاد يقترب من الصفر. بالإضافة إلا أنه في اللحيظة التي يجيبك فيها هذا الإنسان عن وزنه مثلاً يكون الوزن قد تغير بالزيادة أو النقصان نتيجة تغير الزمن حتى ولو كان هذا الفرق جزء صغير جداً من المليجرام.
النفط أو البترول أيضاً الموجود في باطن الأرض وأحد أسباب تطور البشرية وتعاستها لا يمكن للإنسان معرفة أصله. فمنذ آلاف السنيين لم يكن هكذا وبعد آلاف السنيين لن يكون كذلك. فالخواص الفيزيقية والكيميائية وغيرها.. تتغير مع الزمن نتيجة التفاعلات المستمرة بين عناصره المختلفة، وهكذا فاللائحة لا تنتهي..
ولذلك فعلم التفاضل (Differentiation) يقدم قواعد وطرق حساب معدلات تغير العناصر المادية بالنسبة إلى الزمن أو بالنسبة إلى بعضها البعض ويقيس هذا التغير في الفترة الزمنية الصغيرة جداً والتي تكاد تقترب من الصفر. ولذلك فإن نتائج علم التفاضل الرائعة والتي كانت سبباً جوهرياً في النهضة العلمية الحديثة هي نتائج لحظية لا تعبر عن أصالة العنصر المادي الذاتية أو الطبيعية إلا في لحيظة معينة حيث أن هذا العنصر المادي كان في حالة تغيير قبل اللحيظة وأثناءها وبعدها. فأين الأصل إذن وقد سقطت نظرية الثوابت رأساً على عقب؟
لذلك وانطلاقاً من الأمثلة السابقة نكتشف أن الحقيقة المطلقة أو المضبوطة أو التامة (Exact) لم ولن تكون معرفتها متاحة لإنسان اليوم.. ربما لإنسان الغد.. لست أدري.
بيد أنني أشاهد الصورة الخرافة للواقع العربي المرير الذي لا يأخذ بنتائج العلوم.. لا العلوم التطبيقية.. ولا العلوم الفلسفية والمنطقية. فالعالم العربي وكل من يدور في فلكه يأخذ بنتائج العلوم الفقهية فقط حتى وإن لم تتوافق مع العلم والمنطق ويبني عليها سياساته وخططه الإستراتيجية التي تهدف إلى جعل العالم أجمع يؤمن بما يؤمن هو، ويفكر كما يفكر، هو ويلبس ما يلبس هو، ويأكل ما يأكل هو...... غير أن النتائج جاءت عكسية.. إذ أن ما يزرعه الإنسان فإياه يحصد.