Le blog du groupe Utopia-666, consacré à la culture et à la liberté d'expression, contre la connerie qu'essaie de nous transmettre le journalisme arabe d'aujourd'hui!

كلما فتحت جريدة تونسية أسرعت بإلقاء نظرة سريعة على العناوين ثم غلقها كأنها موبوءة... وحتى هذه العناوين التي أطلع عليها يمكنني أن أستغني عنها، ذلك أن لدي اقتناعا عميقا لا مجال للشك فيه يقول بأن الصحافة التونسية لا تمت بصلة (لا من قريب ولا من بعيد) إلى الفعل الصحفي نفسه ولا تستحق حتى أن تسمى كذلك... هو ورق مطبوع فحسب، سينتهي به الأمر إلى حاوية الفضلات أو بين أيدي باعة الفواكه الجافة ليوزعوا فيه طلبات زبائنهم من لوز وفستق وككاوية فيأكل الزبون ما بداخلها ثم يرمي بها على الرصيف...
صحافة لا قيمة لها لأن أصحابها تركوا منذ زمن بعيد البحث عن القيمة معتقدين أن الصحافة كم من الأوراق يقع طبع أي شيء عليه وأن الصحفي المتميز هو ذاك الذي يكتب عن كل شيء وعن أي شيء وبأي أسلوب (لا يهم) فالمفيد أن يكتب وأن يكتب ثم أن يكتب...
أتذكر أنني قرأت منذ مدة (شهران أو ثلاثة أشهر على أقل تقدير) مقالا للصحفية الشابة الواعدة (طز!) المسماة "كوثر الحكيري" (وعنوانها الإلكتروني: folle1982@hotmail.fr) تتحدث فيه عن عادة التبول في الشارع المتفشية بين التونسيين وتدعو المسؤولين إلى فعل شيء في هذا الصدد... أهذا حدث صحفي؟ أهذا كلام ينشر على صفحات جريدة، يا جماعة "الصريح"؟ تمنيت وقتها لو كانت كاتبة ذلك المقال أمامي لتبولت عليها... أهذا ناتج عن قلة المواضيع؟ لا، بالطبع لا، لكنه ناتج أساسا عن انحطاط الفعل الصحفي في هذه البلاد وانحطاط الذوق العام واختلاط الأمور على الناس حتى أصبح كل من هب ودب يغني وكل من هب ودب يكتب وكل من هب ودب يدعي الثقافة ويكتب الشعر وينقد ويتكلم ويحاضر ويتكلم بلسان العقل والمنطق والحق وكأنه هو الذي خلق الثقافة ونفخ فيها من روحه... هذه هي الثقافة بالمفهوم التونسي... والثقافة بالمفهوم العربي لا تختلف كثيرا عن أنموذج هذه الصحفية البلهاء التي، عوضا عن أن تذهب وتتبول مع الآخرين تحت الحائط وفي صمت، قدمت لنا برازهم وبرازها على صفحات جريدتها الغراء "الصريح" التي لا تصلح حتى كورق صحي في بيوت الراحة...
أين هي الثقافة التي يدعي هؤلاء أنهم ينتمون إليها؟ أين هي الصحافة بين كميات النفايات التي تنشرها الصحف والجرائد والمجلات التونسية؟ أين هي الثقافة بين كميات المهازل التي تنشرها دور النشر التونسية؟ أين هي الثقافة بين كل هذه التفاهات التي يقدمها لنا التلفزيون التونسي والتي تزخر بها الإذاعة التونسية؟ عندما تقرأ صحيفة مثل "العرب" تشعر بأنك أمام ثقافة وفعلي صحفي حقيقي، رغم تطفل بعض المفلسين من التونسيين عليها من أمثال "صلاح الدين بوجاه" (أنظر مقالنا: استعمار الرؤى المرضية: مأزق الإجترار وثقافة الكنتية، الصادر في نفس هذه المدونة)، ثم تطالع جريدة كـ"الصريح" أو "الشروق" أو "الصباح" أو "الحرية" فتحس بأنك أبله وحيوان بأتم معنى الكلمة، لا لأن محتواها يتجاوز تفكيرك، بل لأنك اشتريت وخسرت نقودك من أجل تفاهات لا تساوي شيئا وجعلت أصحابها يضحكون على ذقنك برضاك...
ذكرت هنا الصحفية المتميزة "كوثر الحكيري" كمثال حي، وكان يمكن أن أذكر أسماء أخرى مثل "مصطفى عطية" (mustaphaattia@hotmail.com) المهووس بالقضية الفلسطينية (الطينية!) والمريض النفساني الذي يدور ويدور حول موضوع الصهيونية واللوبيات حتى أصبح لا يرى سوى اليهود المتربصين بالمسلمين في كل مكان في حين أن اليهود (فاليهود لديه لا يقتصرون على معتنقي الدين اليهودي بل هي كلمة مفتوحة تضم تحت جناحيها كل اليهود وكل المسيحيين وكل الذين يقولون كلمة سوء في العرب المسلمين ولو كان رأيهم صحيحا ونواياهم سليمة) هم الذين وفروا له حاسوبا واخترعوا الأنترنات ليأتي هو وينشئ لنفسه عنوانا إلكترونيا يتواصل به مع العالم... (وليس غريبا أن يعتبرني أنا أيضا من اليهود بعد قراءة هذا المقال...!) فهل العرب هم الذين فعلوا هذا أيها المختل؟ وكان يمكن أن أذكر "أبا بكر الصغير" (boubakersghaier@yahoo.fr) الذي يعتقد أنه الوحيد الذي يشعر بالغيرة على الوطن ولا يفوت فرصة واحدة دون أن يذكرنا بذلك وهو يسرد علينا مقالات لا معنى لها ولا قيمة في "مساحة حرة" بجريدة "الصريح"... وكان يمكن أن أذكر "جميلة الماجري"، تلك الشاعرة الكبيرة (أتحدث عن العمر فقط)، حفيدة الحصري والمعري والشابي وشقيقة "سبيدرمان" (Spiderman) المتسلق، رئيسة إتحاد الكتاب التونسيين والتي لا تفوت فرصة واحدة دون أن تدلي بدلوها في جريدة "الحرية" نافخة في بالونتها المعتادة ، متحدثة عن القيروان وعن الشابي-الموضة (أنظروا مقالنا: قراءة في موضة تمجيد الموتى) وعن هلوساتها الفارغة الغبية، أستاذة التعليم الثانوي التي أخرجت لنا أجيالا من مثقفي "الطار والبندير والناعورة"... (لمن يريد التواصل معها، هذا عنوانها: seif.soudani@gmail.com) وكان يمكن أن أذكر أمثلة أخرى كثيرة عن السخافة التونسية، مثل "صالح الحاجة"، مؤسس "الصريح" ولكنني امتنعت واكتفيت بمثال واحد أرى أنه يفي بالغرض وأكثر، وذلك لضيق الوقت وكثرة التزاماتي... فوقتي أثمن من أن أقضيه في حديث لا نفع منه عن أناس لا قيمة لهم أصلا...