Le blog du groupe Utopia-666, consacré à la culture et à la liberté d'expression, contre la connerie qu'essaie de nous transmettre le journalisme arabe d'aujourd'hui!
ليس الإلحاد بمشكلة بالنسبة لي وأعتقد أنه لم يحدث وأن أحسست بأنه مشكلة وذلك لإقتناعي التام بما وصلت إليه من آراء وأفكار وبما يصدر عني من أقوال في هذا الموضوع، إبتداء من نفيي القاطع لوجود هذا الشيء الذي اختلفت في تسميته كل الأديان السماوية والأرضية في حين أنها تتفق اتفاقا شبه كلي على منحه صفة الألوهية وفي الرفع من منزلته وتنزيهه وتعليق آلاف النعوت المثالية عليه، حتى أصبح مجرد كومة من النعوت المعلقة في الفراغ... قلت أن الإلحاد لا يمثل مشكلة بالنسبة لي ولكنه مثل دائما مشكلة في علاقتي مع الآخرين، وهذا هو سبب إقبالي على كتابة هذه النصوص أو السبب الرئيسي الذي دفعني إلى قضاء ثلاث ليال متتالية في محاولة رسم معالم نفسي على أوراق وددت لو يستطيع كل العالك أن يطلع عليها لتصدر في شأني فتوى من طرف أحد المتطفلين المدعين تبيح قتلي (كما فعل آية الله روح الله خميني مع الكاتب "سلمان رشدي" مثلا، على خلفية إصداره لروايته الرائعة "الأيات الشيطانية" سنة 1988) أو تنتهي هذه النظرة السائدة في العالم العربي والتي تضع الدين في مرتبة الممنوع وتنظر إلى كل إنسان يختلف رأيه عن رأي الجماعة على أنه ناقص أو مجنون أو منحرف (هذا إذا لم يقع الخلط المعروف تاريخيا لدى العرب ليصبح هذا المختلف عميلا لدول أخرى أو لإسرائيل ولليهود ولا يريد من وراء أفكاره سوى تنفيذ مؤامرة تهدف إلى هدم بناء الحضارة العريبة الإسلامية...)
يقول "لويس-أمبرواز دي بونالد" (Louis-Ambroise de Bonald): "لدينا من دون شك أسباب جيدة لعدم الإيمان بالرب؛ ولكن تلزمنا أسباب أفضل لقول ذلك". وأسباب كتابة هذا النص أسباب وجيهة ذلك أنها تتعلق بطرح الموضوع بصفة نهائية ولا رجوع فيها تفاديا لإنفجار ما قد يحصل في داخلي فتكون له نتائج وخيمة... فلماذا نترك الموضوع حتى يصل الأمر إلى لحظة الإنفجار؟ لماذا لا نقول كل ما بداخلنا ونتخلص من كل الأعباء لتتسنى لنا مواصلة السير دون أحمال زائدة؟ لماذا لا ننفس السد قليلا حتى يتخلص من بعض الماء المحبوس خلفه والذي يهدد بهدم السد نهائيا، لكي يبقى السد واقفا ولا تغرق كل الأراضي التي أمامه فلا يبقى أي مجال لإنقاذها وإصلاحها...؟
إذا، فالسبب هو نظرة الآخرين ورد فعلهم كلما تطرقوا إلى هذا الموضوع وأدليت برأيي فيه، وهو في أغلب الأحيان رد فعل عنيف وسلبي وينتهي بنظرة استنقاص وازدراء كأن الماثل أمامهم أحد أكبر مجرمي الحرب أو كلب شوارع وسخ وحقير يقتات على القمامة.
هذه هي نظرة المتدينين إلى الملحدين، وهي ليست حكرا على المسلمين فقط (فكل الديانات تكره من ينكرها وينكر آلهتها) لكن الملحدين أصبحوا شبه مقبولين في المجتمعات الغربية نظرا لفصل الدين عن الدولة وما انجر عنه من تدعيم للحريات الشخصية وغلبة العقل على معظم ميادين الحياة، في حين أن الأمر يختلف تماما في المجتمعات العربية الإسلامية التي لم تخرج بعد (ولا أظنها تفعل!) من كهف الخرافة ولم تتحرر من تفاهة المشعوذين وبقيت بنفس العقلية الدينية والأخلاقية التي ورثها العرب عن أجداد أجداد أجدادهم، رغم ما يسعون إليه من تطرو في ظل الغرب ورغم تقليدهم الأعمى لمعظم انتاجاته الحضارية والثقافية إبتداء من اللباس وطريقة تصفيف الشعر وصولا إلى استعمال اللغات الأجنبية ومتابعة آخر إصدارات الموسيقى الغربية وإدمانهم على مواقع التعارف على شبكة الأنترنات. رغم كل هذا نجد أن عقلية العرب في مطلع العشرية الثانية من الألفية الثالثة لا تختلف في جذورها ومظاهرها عن العقلية السائدة زمن إبن خلدون أو إبن رشد، ذلك أنهم يعتقدون إلى حد الساعة أن الدين مقدس ولا يجب التفكير فيه أو إعمال العقل في الكتاب وتأويله... فهم يتركون هذه المهمة لأهل الفقه، كأنهم لا يملكون منطقا يحللون به أو كأن عقول الفقهاء أكبر من عقول عامة الناس، في حين أن كل إنسان له الحق في طرح الأسئلة التي يريدها على الدين والكتاب وله الحق في تقليب الأمور كيفما شاء، ما دام يمتلك عقلا يفكر ومنطقا قادرا على الفصل بين الأمور وتحليلها... وإلا فما نفع عقل تسيره عقول أخرى...؟ (ولن أطرح مسألة سلامة أو خبث نوايا هذه العقول لكي لا أطيل الكلام أكثر مما يلزم).
.