Overblog Tous les blogs Top blogs Économie, Finance & Droit Tous les blogs Économie, Finance & Droit
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

Le blog du groupe Utopia-666, consacré à la culture et à la liberté d'expression, contre la connerie qu'essaie de nous transmettre le journalisme arabe d'aujourd'hui!

Publicité

الحقيقة أم حرية العقيدة

god.png

 

من أسوأ ما يمكن أن يحدث للمرء هو ان تؤخذ فكرة الإله بطريقة جدية, فمن المستحيل طبعا أن يكون هناك إله و ليس فقط الله, و لكن المشكلة ليست في صديق تخيلي يعتقد الكثير من كبار السن (هم ليسوا ناضجين بأي حال رغم أنهم قد تخطوا سن الطفولة) أنه موجود, المشكلة في منظومات فكرية و مواقف حياتية يتم بناءها على فكرة خاطئة وهمية هي وجود هذا الصديق التخيلي أو الكائن الخرافي. فالعقائد المعتمدة على وجود إله مستغلة بشكل إستبدادي لكي يتحكم قلة من رجال الدين في المعايير الأخلاقية و الأفكار النظرية لأمم بأكملها, و لا تعرف السبب في ذلك. يعني الجاذبية موجودة و نحن نعلم انها موجودة, فهل يعني هذا أن نصلي للجاذبية أو يتحدث بعض الناس بإسم الجاذبية أو يعادوا العلم أو يعادوا بقية الناس أو يرتكبوا الجرائم بإسم الجاذبية. من الممكن أن نتعايش مع بشر معاتيه يعتقدون بوجود والد فضائي خارق و بالطبع بدون دليل على وجوده .. لا بأس, و لكن ليس وفق أديان و أفكار و ممارسات لا عقلانية و لا أخلاقية مثل التي يمارسها أتباع الآلهه المزعومين  .فكرة الإله هي فعلا فكرة سخيفة و صبيانية لو تم اخذها بجدية, بغض النظر عن اسم هذا الإله أو صفاته. فسواء كان الإله هو الله القرآني أو يهوة التوراتي أو الرب الإنجيلي (يهوة بعد التعديل او يهوة مثلث الأقانيم), أو زيوس الإغريقي أو أفروديت أو أثينا أو ايريس, أو ثور او لوكي أو جوبيتر او مارس أو فينوس, او آتون او آمون أو تحوت او آنوبيس او ست أو ايزيس أو حورس, أو كريشنا أو براهما او آهورا مازدا, او غيرهم كثير من مئات الآلاف من الآلهة التي علقت في وعي البشرية حينا ثم ذهبت طي النسيان. كل هذة الآلهه يمكن ان نقارنها و نضعها في نفس المكانة التي نخص بها شخصيات خيالية و نعرف أنها خيالية و هي أحدث عهدا, مثل سوبرمان و الكونت دراكيولا و سبايدر مان و النينجا ترتلز و دوق فليد و فيجا الكبير. لكن ان نعتمد على حرية العقيدة المتاحة فنختار شخصية منهم و نعتقد انها شيء جدي و حقيقي لتسليتنا في وحدتنا أو لإضفاء الاهمية و الإثارة على أنفسنا أو لتطميننا او لدعمنا نفسيا أو لأي سبب آخر .. فهي حماقة ما بعدها حماقة.

لكن وجود الآلهة لا يجب أن يترك أصلا لحرية العقيدة, فبرغم سخافة فكرة الآلهه إلا أن البحث في احتمال وجودهم من حيث المبدأ بأي مواصفات كانت, هو معلومة يمكن و يجب حسمها بنفس الأساليب التي يتم بها حسم أي معلومة. فالناس قد يتساءلون مثلا عن وجود كائنات مثل وحش بحيرة لوخ نس أو الـ بيج فوت او الكائنات الفضائية أو ذا مونثمان أو غيرهم كثير من الكائنات التي أثارت الشائعات في العالم و التي قد تكون حقيقية بأي وجه من الوجوه. و لكننا لن نعيش مشغولين بكائنات غريبة افتراضية طوال الوقت تشرع لنا و تامرنا و هي خفية و مستترة, بل و لن نتقبل فكرة وجودها ما لم يجد علماءنا جثثا ليشرحوها و يخبرونا عنها و عن حقيقتها و يؤكدوا لنا أنها ليست تنكر او خدعة.

المسألة لا تخضع للحرية أصلا, إما ان هناك إله (أو آلهة) و بالتالي فلا مفر من قبول ذلك كمعلومة عادية جدا, مثل أن الشمس موجودة (أو الكواكب). لكن في البحث عن الحقيقة لا يوجد حرية فكر أو حرية عقيدة, إما أن نتقبل الحقيقة و نلتزم بها, و إما ان نرفضها و نعتقد ما نشاء. لكن الحقيقة عادة هي ضد الحرية و الحرية ضد الحقيقة, لهذا نجد من يتعبدون لحجر أسود أو يتعبدون لخبز و خمر أو يقدسون حيوانات أو يقدسون تماثيل أو يؤمنون بآلهة خرافية اعتمادا على حريتهم في تصديق ما يشاءون و الاعتقاد فيما يرغبون بغض النظر عن الحقيقة و بغض النظر عن الواقع.

حرية العقيدة هي مفهوم مغلوط في جوهرة و يساء استخدامه بشدة لتبرير السخافات الدينية .. لأن حرية الفكر و العقيدة هي مفهوم يعمل في إطار ما نجهله و ليس ما نعلمه. حرية العقيدة لا يجب أن تتعارض مع العلم او تصطدم به بل عليها أن تعمل في المساحات التي لم يملأها العلم بعد و ما لم نتاكد منه بالتجربة و الدليل بعد. لكن أن تصير حرية العقيدة مفهوما يمكنه تبرير أشد أنواع الجنون الجماعي جموحا و شططا !! فلو ادعى أحد الناس أنه نابليون او أن مخابرات أمريكا و روسيا و كل دول أوربا تلاحقه أو أن الكائنات الفضائية تتناول معه العشاء يوميا, فهذا يعتبر مجنونا او مريض عقليا و يتم ايداعه في مستشفى أمراض عقلية لعلاجه. لكن لو إدعى احدهم ان هناك إله يكلمه شخصيا و انه مأمور بذبح ابنه لإرضاء الإله او أن هناك ملاك يملي عليه كلام الإله او انه هو شخصيا إله متجسد, فهذا يعتبر عظيما و مجيدا بين الناس و يسمى إله او ابن إله أو نبي الإله أو رسول الإله. أما الأسوأ فهو أن هناك مجانين (أو نصابين) في عصرنا الحديث يعتمدون على هؤلاء المجانين القدامى (أو النصابين القدامى) من أجل تبرير مفاسد و كوارث بل و من أجل أن يتبنى المجتمع و ياخذ على كاهله تطبيق و تنفيذ هذة المفاسد و الكوارث بالكامل و حرفيا.

فما بين هدم آثار و تماثيل الحضارات القديمة بحجة انها أصنام, و محاصرة السياحة بحاجة انها مفسدة لأخلاق السكان المحليين بتفتيح عيونهم على حريات و اباحية سلوك الاجانب, و منع فوائد البنوك لأن الإله قال ذلك. و ما بين نكاح البنات الصغيرة لأنه حلال و ارضاع النساء للرجال التي تنفرد معهم في أماكن العمل لكي لا تعتبر زانية, و شرب بول البعير لانه يشفي من الأمراض و السعي لتقنين الرق و استحلال امتلاك العبيد و الجواري لانه حلال. و ما بين الدعوة للجهاد و قتال الصليبيين و الصهاينة و الكفرة و الشيوعيين و الليبراليين و العلمانيين و الإمبرياليين و الشيعة و الصوفية و قليلي الإيمان و تاركي الصلاة و الخارجين عن الملة و المجاهرين بالإفطار في رمضان. و ما بين قطع الأيدي و الجلد و الرجم و القطع و الشنق و القتل على الخازوق و تبني الدولة لكافة الأساليب الوحشية من اجل اجبار الناس على الأخلاق و التقوى !!! كل هذا يتم تبريره بوجود إله له حكمة خارقة مخفية عن عقولنا و قوة باطشة تجبرنا على قبول اوامره و تنفيذها حرفيا.

و عند هذا الحد تظهر الوجوه الحقيقية لطرفي الصراع و تظهر تبعات تحقق الإنتصار النهائي لأي طرف منهم, فعصور الظلام المسيحية الطويلة تحت حكم الكنيسة الكاثوليكية حتى بزغت عصور العقل و التنوير و العلمانية, و عصور الظلام الإسلامية الطويلة تحت حكم الخلافة الاموية و العباسية و العثمانية حتى بزوغ عصر الحملات الفرنسية و الإنجليزية, تكشف بجلاء تبعات و توابع قبول الأديان الإلوهية و انتشارها على نطاق واسع و تسلطها على الدولة. و عند هذا الحد تتضح دون أي مجال للشك الطبيعة الشريرة البربرية للدين و للإيمان بالإله, و هو ما يجبر أي شخص منصف على الرفض و الإنكار الكامل لوجود الآلهة و سد الباب في وجه الشر مرة واحدة و إلي الأبد, و هو ما يفسر السبب الذي يجد به الشخص ذو الميول الحضارية و العلمية نفسه معفيا من الخوض في المسائل اللاهوتية و ادعاءاتها حتى يقرر الحاده, فهو يعتمد على وضوح المفاسد الدينية و الإلهية في الواقع الحياتي العملي.

هناك رؤى و وجهات نظر عديدة يمكن الإعتماد عليه لمعرفة الحقيقة و التاكد من تفاهة و تهافت فكرة الإله و وجود الإله : منها الصراع الحياتي السياسي بين العلمانيين و الأصوليين, منها تبني علم النفس و علم الإجتماع و الانثروبولجيا لتفاسير علمانية (يسهل تسميتها بالإلحادية) لنشوء الأديان و انتشارها, منها تعارض العلم بوجه عام مع الإدعاءات الدينية و خصوصا علوم الأحياء و الفيزياء و الكونيات, ثم إن روح العلم نفسها تتعارض في جوهرها و مظاهرها مع الدين تماما و هو ما يعطي دفعة قوية للإلحاد و بسبب الحالة العالمية الكونية للعلم بعكس الاديان المغرقة في المحلية و القدم. كل هذا يدعم الإلحاد و يؤكده و يعفي الملحد العادي (و له كل الحق في ذلك) من الخوض في فكرة الإله و محاولة تفكيكها و تقييم تفاصيلها, و خصوصا أن الإيمان بالآلهة في جوهره يجبر المؤمنين على احتقار العقل و العلم و حتى الحقيقة كقيمة انسانية و مفهوم فلسفي, و لهذا تجد المؤمن يمارس السفسطة و الميوعة اللفظية و يستحل لنفسه كلمات مطاطة ربما لا تعني أي شيء لانها تعني كل شيء .. و كل هذا ينفر الملحد من الخوض في الموضوع فيعلن الحاده تاركا الموضوع باكمله للمؤمنين لكي يمارسوا السفسطة و التطويل و المطاطية الحبيبة إلي قلوبهم.

 

 

Publicité
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article